الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
190
مجمع الفرائد في الأصول
بالخصوص دليل معتبر بحيث يكون حجة في عرض العلم إلا أنه ليس في عرض سائر الظنون الاجتهادية المبينة على الحدس والتخمين فإذا كان للمولى أحكام لم يمكن الوصول إليها بالعلم والعلمي وكان اللازم عليه نصب طريق لعبده إليها ثم دار الأمر بين كون ذاك الطريق هو خصوص أخبار الثقات الذين هم وسائط بين المولى وبين عبده أو مطلق الظن ولو كان حاصلا من النوم مثلا فلا شك في أن العقلاء يكشفون عن ذلك طريقية أخبار الثقات ويحكمون بأنها هي المنصوب من قبل المولى ولا يرخصون العبد في طرحها والأخذ بغيرها من الظنون الحاصلة من الحدس والتخمين بل لو كان المخبر ممن لا يوثق بتحرزه عن الكذب فالظاهر تقديم خبره أيضا على مثل هذه الظنون وبالجملة فأخبار الثقات التي هي اليوم بأيدينا لو منع عن حجيتها مع قطع النظر عن دليل الانسداد فلا ريب في أن تتميم مقدمات الانسداد بالطريق الذي سلكناه يكشف عن حجيته شرعا ولا تصل النوبة إلى غيره من الظنون أصلا بل التحقيق أنه لو سلكنا في ترتيب مقدمات الانسداد مسلك القوم أيضا لكانت النتيجة حجية خصوص خبر الواحد في مقام الامتثال ولكان اللازم الأخذ بمؤداه دون سائر الظنون لما عرفت من أنه ليس خبر الثقة في عرض سائر الظنون الاجتهادية عند العقل فكما يحكم العقل بتقدم الامتثال الظني على الامتثال الشكي أو الوهمي فكذلك يحكم بتقدم الامتثال على طبق خبر الواسطة الثقة وعلى الامتثال على طبق غيره من الظنون وكما أن درك الواقع بطريق الظن أولى من دركه بطريق الشك أو الاحتمال فكذلك دركه بالظن الخبري وبنحو يظن من الخبر بإتيانه أولى من دركه بموافقة سائر الظنون وهل ترى من العاقل ترك العمل بخبر الواسطة وطرحه والأخذ بالظن الحاصل من الاستحسان وأشباهه حاشاه عن ذلك ثم حاشاه