الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

188

مجمع الفرائد في الأصول

شرعا ولا أساس للقول بوجوب التبعيض في الاحتياط شرعا أصلا وأما ما أفاده أخيرا من أن أدلة نفي العسر والحرج لا تصلح لنفي وجوب الاحتياط وشرعا من جهة أخصية دليله عن تلك الأدلة ففيه أن وجوب نصب الطريق لامتثال التكاليف على الشارع لا يستدعي جعل خصوص الاحتياط كي يقال بأن موضوع الحكم من أول الأمر عسري فلا يصلح لنفي حكمه أدلة نفي العسر والحرج بل أقصى ما يستدعيه هو جعل الطريقية لأحد أمرين من الاحتياط والظن فإذا كان جعل أحدهما من جعل العسر الذي ينافي الشريعة السهلة السمحة يتعين جعل الآخر والقول بأن أدلة نفي العسر والحرج إنما هي لنفي الحكم بعد ثبوته لا للمنع عن جعله ابتداء مما لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه فإن مثل قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج يقتضي عدم كون الحكم العسري مجعولا من الشرع أصلا فلو شك في جعل حكم يكون جعله مستلزما للعسر مجعولا من الشرع أصلا فلو شك في جعل حكم يكون جعله مستلزما للعسر والحرج لأمكن الاستدلال بمثل هذه الآية على عدم مجعوليته حيث يرى جعله منافيا لعدم جعل الحرج في الدين ثم إنه انقدح من جميع ما ذكرنا أن مقتضى التحقيق في المقام بعد فرض عدم منجزية العلم الإجمالي حجية الظن على الحكومة فإن العقل بعد استكشاف اهتمام الشارع بما في الواقع من الأحكام من الدليل الدال على عدم جواز إهمال جميع الوقائع المشتبهة يحكم لا محالة بوجوب التعرض لامتثال تلك الأحكام الثابتة في الوقائع بنحو من الأنحاء فإن أمكن الامتثال العلمي الإجمالي وتحصيل الواقع بطريق يعلم معه بالفراغ ووجب ذلك فهو وإلا تصل النوبة إلى الامتثال الظني بمعنى الإتيان بما يظن معه بالفراغ لكونه أقرب إلى درك الواقع من الامتثال الشكي أو الوهمي وليس حكم العقل بذلك مستتبعا لحكم شرعي مولوي من باب الملازمة كي يتم القول بالكشف إذ هو من الأحكام الواقعة