الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
163
مجمع الفرائد في الأصول
الضرر الدنيوي أو الأخروي في ذلك فقد يكون قوم في الرذالة والخباثة بحيث يعدون الضرر الدنيوي مهما والعقاب في الآخرة ضعيفا وموهونا أو الجامع في ذلك هو أن طبع كل عاقل يقتضي التحرز عما لا يؤمن من الوقوع في الضرر الذي له أهمية عنده في الجملة وأما الصغرى وهي أن الظن بالحكم يلازم الظن بالوقوع في الضرر عند مخالفته فمجال المنع عنها واسع جدا فإنه إن أريد بالضرر العقاب في الآخرة فهو مقطوع العدم إذ العقاب على مخالفة التكليف إنما هو فرع تنجزه وإلا لما كانت المخالفة ظلما وعدوانا على المولى وهتكا لحرمته وهو فرع قيام الحجة على التكليف والحجة هي الطريق الثابت المحقق طريقيته فحيث ليس الظن هنا طريقا ذاتا ولم يقم دليل على طريقيته لا يكون بحجة للتكليف قطعا وحينئذ فيقطع بعدم العقاب فما يقال من أن العقاب ولو لم يكن بمظنون إلا أنه محتمل لاحتمال حجية الظن في الواقع فغير صحيح فإن العقاب إما يقطع بوجوده لقيام الحجة الفعلية على التكليف أو يقطع بعدمه لعدم قيامها عليه ولا معنى لاحتماله وإن أريد به غير العقاب من المصالح والمفاسد الكامنة في المتعلقات بناء على ما ذهب إليه مشهور العدلية من أنه لا بد من اشتمال متعلقات الأحكام على المصالح والمفاسد الراجعة إلى العباد ولا معنى لاشتمال نفس التكاليف عليها إذ المصلحة لو كانت في نفس الأمر لما بقي مجال لامتثال المأمور به بعد ما استوفيت المصلحة بنفس الأمر به هذا مع أن الأمر ليس شأنه إلا كشأن سائر الآلات التي يتوصل بها للوصول إلى المقاصد فلو كانت المصلحة في نفسه لما كانت آلة للمقصود بل كانت هي نفس المقصود ففيه أولا منع كون المفسدة دائما من الضرر المتعلق بالنفس أو الطرف أو المال بل ربما تكون بمعنى النقيصة الراجعة إلى نظام الحياة فإن تمامية النظام ربما تكون مستدعية إلى جعل أحكام من الواجب والحرام بحيث لولاها لما