الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

155

مجمع الفرائد في الأصول

عند التأمل أقرب انتهى فإذا كانت هذه حال المسألة فدعوى الإجماع القولي فيها على الحجية تكون في غاية الوهن وأما ما نقله هؤلاء الأعلام فليس من الإجماع القولي في شيء بل الظاهر من محكي عباراتهم في الرسالة هو دعوى استقراء عمل الأصحاب عليه فإن محكي عبارة الشيخ قدس سره في العدة هكذا والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة فإني وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصنيفاتهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون حتى واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان رواية ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر وقبلوا قوله هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة صلوات اللَّه عليهم إلى زمان جعفر بن محمد الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته انتهى المقصود من عبارته بل ظاهر محكي عبارة السيد ابن طاوس قدس سره إرادة الإجماع العملي من الشيعة بل المسلمين عليه حيث قال ومن اطلع على التواريخ والأخبار وشاهد ذوي الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشيعة الماضين عالمين بأخبار الآحاد فالإنصاف أن دعوى الإجماع من الفتاوى والأقوال في المسألة موهونة جدا ثانيهما دعوى الإجماع العملي منهم على الأخذ بالأخبار ويمكن تقريب هذه الدعوى بوجهين الأول أن يقال إن عمل جميع علماء الإمامية في استنباط أحكام الشرع إنما هو على الرجوع إلى الأخبار المودعة في أصول الشيعة وكتبهم الموجودة فيما بأيدينا من الكتب مثل الكتب الأربعة التي يدور عليها اليوم رحى الاستنباط والاجتهاد الثاني أن يقال إن الإجماع وقع من جميع العلماء في جميع الأعصار على العمل بالخبر الموثوق بصدوره المطمئن به النفس ولم يعهد من أحد منهم رده حتى من السيد وأتباعه فإنه يمكن أن يكون