الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
142
مجمع الفرائد في الأصول
بخبر مثل الوليد فهو ما كان لأجل عدم علمهم بفسقه لشهادة ظاهر حاله على خلافه ولأجل غفلتهم عنه وعدم التفاتهم إليه ومع ذلك فلم تردع الآية الشريفة عما كان عليه أصل بنائهم وإنما ردعتهم عن مثل هذا الاشتباه الذي صدر منهم فيستفاد من ذلك أن العلة لوجوب التبين عن الخبر في نظر الشارع ليس إلا فسق المخبر به فإذا انتفت هذه العلة وكان المخبر به عادلا لم يجب التبين عنه بمقتضى ظاهر الآية وأنت خبير بما في هذا الوجه أيضا من الوهن فإنه إن كان استفادة علية الفسق للتبين من جهة تقيد موضوع شخص الحكم في الآية بوصف الفاسقية واختصاص الردع الفعلي المستفاد منها بما صدر عن الصحابة غفلة واشتباها فقد عرفت أنه يمكن أن يكون ذكر الوصف وتقييد موضوع الحكم به بجهة أخرى غير ذلك فلا يدل على أزيد من انتفاء شخص هذا الحكم في غير الموصوف به وإن كان من جهة عدم ردع الشارع عما كان عليه سيرة العقلاء وبناؤهم ودلالة ذلك على إمضائه له فذلك يرجع إلى الاستدلال ببناء العقلاء في المقام وليس من باب التمسك بظهور الآية بشيء ثم إن هذه إشكالات أخر ربما تورد في المقام بعضها مختص بالاستدلال بهذه الآية الشريفة وبعضها لا يختص به بل يعم الاستدلال بغيرها مما سيتلى عليك إن شاء اللَّه تعالى من الأدلة ( أما ما يختص ) بالاستدلال بهذه الآية من الإشكالات ( فمهمها أمران الأول ) أنه لو تم وسلم كون الآية ذات مفهوم وأغمض عما ذكرنا لكان مفهومها معارضا مع عموم التعليل في ذيلها وهو قوله أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فإن المراد بالجهالة فيه عدم العلم بصدق الخبر وكذبه وعليه فالتعليل يشمل خبر العادل أيضا ويكون التبين عن خبره واجبا مثل خبر الفاسق فظهور الجملة التعليلية في العموم متعارض مع ظهور صدرها في المفهوم ومعلوم أن الترجيح بجانب عموم التعليل فإن ظهور الجملة التعليلية يكون مانعا عن انعقاد الظهور للجملة المعللة ودليلا على أن ذكر الخصوصية المقتضية