الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
136
مجمع الفرائد في الأصول
ما هو المراد بها في اصطلاحنا بل المراد بها الوضوح والمعروفية وعدم كون الفتوى به شاذا فإذا أمر الإمام عليه السلام بالرجوع إلى ما هو الواضح المعروف بين الأصحاب من الروايتين وترك ما لا يعرفه ولا يعمل به إلا الشاذ منهم سأل السائل عن فرض ما إذا لم يكونا في الشهرة والشذوذ بهذه المثابة التي فرضها الإمام عليه السلام بل كان كل منهما معروفا عند جماعة كثيرة ومعمولا بها بينهم فأجاب عليه السلام بالرجوع إلى ما يخالف ما عليه عمل العامة دون ما يوافقه وهذا الجواب أيضا يناسب ما ذكرناه للسؤال من المعنى إذ لو لم يكن الخبران مفتى بها بين الأصحاب وكان المراد شهرتهما من حيث النقل لكان اللازم عليه عليه السلام الأمر بالأخذ بما عليه عملهم وترك ما لا يعملون على طبقه ويرونه صادرا لا لبيان الحكم الواقعي ولا مجال للارجاع إلى ما يخالف فتوى العامة كما هو ظاهر « فالإنصاف » أن دعوى القطع بكون المراد من الاشتهار هو الاشتهار فتوى وعملا لا رواية ونقلا غير مجازفة لكن ذلك لا يوجب حجية الشهرة الفتوائية بنفسها كما ذكرنا الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد ولا يخفى أن هذه المسألة من أهم المباحث الأصولية إذ عليها يدور رحى باب الاستنباط ولولا أخبار الآحاد التي هي اليوم بأيدينا لما بقي لنا فقه وقد أسمعناك غير مرة أن الميزان في كون المسألة أصولية صحة وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط وكونها كبرى للقياس الفقهي المستنتج منه حكم كلي إلهي ومن أوضح المسائل التي تكون كذلك هذه المسألة وعليه فلا مجال لتكليف إرجاعها إلى البحث عن أحوال السنة من الأدلة الأربعة بدعوى أن البحث عن ثبوتها وعدمه بحث عنها بمفاد كان التامة لا عن عوارضها بمفاد كان الناقصة وإن كان يمكن الجواب عنه بأن المراد بثبوت السنة هو انكشافها بالخبر الواحد وانطباقها