الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
128
مجمع الفرائد في الأصول
بأيدينا ثم الأخذ بمقتضاها وأما الروايات التي استدل بها على المنع فهي بين ما يدل على المنع من تفسير الكتاب بالرأي وبمقتضى الاستحسانات الظنية التي لا اعتبار بها وبين ما يدل على المنع من الاستقلال في الرجوع إليه من دون المراجعة إلى معادن علمه وحفظة سره عليهم الصلاة والسلام وكلاهما أجنبي عن مراد المستدل ومن هنا ظهر الكلام في الوجه الثالث بل وفي سائر الوجوه ثم هذا كله مضافا إلى الروايات الكثيرة المتواترة معنى الواردة في الإرجاع إلى الكتاب مثل ما ورود في عرض المتعارضين عليه ورد الشرط المتخالفة إليه وعدم قبول ما كان مخالفا أو لم يكن مخالفا أو لم يكن موافقا معه وغير ذلك من المقامات المختلفة على ما يظهر بالمراجعة هذا كله في حجية الظواهر وقد عرفت أنها حجة مطلقا سواء كانت من الكتاب المجيد أو لم تكن وسواء قصد إفهام المخاطب بها أو لم يقصد وأما تشخيص الظواهر فهو في الجمل التركيبة يحصل من ملاحظة ألفاظها المفردة وما فيها من الهيئات الخاصة إن كانت دلالتها التصديقية مطابقة لما يقتضيه جمع مفرداتها ومن ملاحظة القرائن الخاصة أو العامة إن لم تكن وأما في الألفاظ المفردة فقد يكون الظهور فيها ناشئا من ملاحظة المناسبات التي تكون في المورد وهذا الكلام فيه وقد يكون من جهة القول اللغوي بأن اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني فيحمل اللفظ على ذاك المعنى لأجل عدم احتفافه بقرينة المجاز وهذا مع حصول القطع من قول اللغوي لا إشكال فيه ومع عدمه ففي حجية الظن الحاصل منه إشكال وغاية ما يستدل به على الحجية وجهان الأول أن اللغوي من أهل الخبرة في ذلك وبناء العقلاء والعرف على الأخذ بقول من كان من أهل الخبرة في فن وكان بارزا فيه فيما كان راجعا إلى فنه من دون ملاحظة العدالة ولا تعدده فإن العدالة والتعدد إنما يعتبران في باب الشهادة التي هي الأخبار عن الحسن من دون