الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
126
مجمع الفرائد في الأصول
بظهورات تلك الألفاظ ولولاه لما أمكن معاشرة أحد من الناس مع غيره ولما قام نظام بينهم فالأخذ بالظهورات في الجملة مما عليه بناء جميع العقلاء بل جميع الناس ولو لم يكونوا بعقلاء ومن المعلوم أن الشارع مضافا إلى أنه لم يردع عنه كان عليه بناؤه في محاوراته فكان يتكلم كسائر الناس ويأخذ بظهورات الألفاظ مثلهم فحجيتها في الجملة مما لا يعتريه الريب من كل شخص نعم حكي عن المحقق القمي قدس سره التفصيل بين من قصد إفهامه من الكلام وبين من لم يقصد إفهامه وأن ظهور الكلام حجة في الأول دون الثاني إلا إذا لم يكن المقصود بالإفهام شخصا مخصوصا كما هو الشأن في الكتب المصنفة والسجلات والأسناد الموضوعة لرجوع الناس في وقت الحاجة إليها وعلمهم بمضامينها ( ووجه التفصيل ) أن الاحتمالات المانعة عن الأخذ بالظهور بالنسبة إلى خصوص المخاطب بالكلام منحصرة في احتمال غفلة المتكلم عن نصب قرينة الخلاف واحتمال اعتماده إلى قرينة خفية لا يلتفت إليها المخاطب أو غير ذلك من الاحتمالات التي لا يعتني بها العقلاء وتكون مرجوحة في نظرهم وأما بالنسبة إلى غير المخاطب فهي غير منحصرة في مثل هذه الاحتمالات المرجوحة بل في البين احتمال آخر غير مرجوح وهو احتمال اعتماده على قرينة حالية أو مقالية لفهمها خصوص المخاطب الذي قصد إفهامه دون غيره خصوصا فيما إذا كان المتكلم ممن دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة مثل الشارع وعلى ذلك بنى قدس سره عدم حجية ظواهر الروايات بالخصوص بالنسبة إلى غير المخاطبين بها ( ولكنك خبير بأن العقلاء ) كما لا يعتنون باحتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة وغيره من الاحتمالات الضعيفة فكذلك لا يعتنون باحتمال وجود قرينة صارفة للكلام عن ظاهره لا يلتفت إليها غير المخاطب إذا كان الكلام صادرا على طريق المحاورة ألا ترى أنهم لا يتأملون في استكشاف