الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

122

مجمع الفرائد في الأصول

شك في حرمته وجواز تركه إذا شك في وجوبه وهذا لا ينافي بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه عن فعليته وكونه ذا بعث أو زجر بحيث لو علم به المكلف لتنجز عليه فليس شأن البراءة الشرعية إلا كشأن البراءة العقلية فكما أن جريان البراءة العقلية وقاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يوجب جعل حكم في قبال الحكم الواقعي وغاية ما يقتضيه عدم تنجزه على فرض وجوده وصحة الاعتذار عنه لو كان فكذلك البراءة الشرعية والفرق بينهما إنما هو في أن مفاد البراءة الشرعية هو رفع الحكم في مرتبة تنجزه وعدم كونه على عهدة المكلف فعلا أولا وعدم استتباعه العقوبة على مخالفته ثانيا ومفاد البراءة العقلية عكس ذلك وعلى أي حال فهما مشتركان في عدم استتباع جريانهما لحكم شرعي في مقابل الحكم الواقعي كي يحصل المضادة بينهما ومن هنا ظهر الكلام في مقتضى أصالة الحلية أيضا بأنها لا تستتبع جعل الحلية الشرعية في موردها كي يقع التضاد بينهما وبين الحرمة الواقعية لو كانت بل المورد باق على ما كان عليه من الحكم وليس يستدعي جريانها إلا ترتيب الآثار الحلية في مقام الظاهر الذي هو مقام الحيرة في حكم الواقعي وعدم الوصول إليه وأن المكلف الشاك لا يؤاخذ بالحكم الواقعي لو كان هو الحرمة ومعلوم أن عدم المؤاخذة بالحكم وعدم كونه منجزا ومرتبا عليه آثاره لا ينافي وجود أصل الحكم بل يلائمه ويعاضده كمال المعاضدة وإنما ينافي تنجزه وترتب آثاره عليه ( ثم إنك قد عرفت ) مما ذكرنا أن الأمر في أصالة الاحتياط بعكس هذه الأصول المفيدة للعذر عن الواقع فإن مفادها بتنجز الواقع وعدم صحة الاعتذار عن مخالفته عن غير فرق بين ما إذا كان الحاكم به العقل كما في الشبهات المحصورة أو الشرع كما في موارد الشبهة في الأموال والأعراض والدماء فمفادها أيضا لا يخالف الحكم الواقعي ولا ينافيه بل يلائمه غاية