معمر بن المثنى التيمي
21
مجاز القرآن
يقال : بدأت وبديت ، وبعضهم يقول : بدينا لغة . « الرّحمن » مجازه ذو الرحمة ، و « الرّحيم » مجازه الراحم ، وقد يقدّرون اللفظين من لفظ واحد والمعنى واحد ، وذلك لاتّساع الكلام عندهم ، وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا : ندمان ونديم ، ( 1 ) قال برج بن مسهر الطائيّ ، جاهلي : وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت وقد تغوّرت النجوم ( 2 ) وقال النعمان بن نضلة ، عدويّ من عدى قريش : فإن كنت ندمانى فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم ( 3 )
--> ( 1 ) . ( 2 - 4 ) « مجازه . . . ونديم » : نقله الطبري 1 / 43 - 44 ثم قال : وقد زعم أيضا بعض من ضعفت معرفته بتأويل أهل التأويل ، وقلت روايته لأقوال السلف من أهل التفسير ( يريد أبا عبيدة ) أن الرحمن مجازه ذو الرحمة ، والرحيم مجازه الراحم ، ثم قال : وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا : ندمان ونديم ، ثم استشهد بقول برج . . . ، واستشهد بأبيات نظائر له في النديم والندمان ، ففرق بين معنى الرحمن والرحيم في التأويل لقوله الرحمن ذو الرحمة والرحيم الراحم ، وإن كان قد ترك بيان تأويل معنييهما على صحته . ( 2 ) برج : هو برج بن مسهر بن الجلاس أحد بنى جديلة ثم أحد بنى طريف بن عمرو ابن ثمامة ، شاعر عاش في عهد بنى أمية ، له ترجمة في المؤتلف 61 ، وأخباره مع أخبار الحصين بن الحمام في الأغاني 12 / 121 . - والبيت في الطبري 1 / 44 ، المؤتلف 61 ، الأغاني 12 / 121 ، اللسان ( عرق ) ، وشواهد المغني 98 . ( 3 ) النعمان : هو النعمان بن عدي بن نضلة كان عاملا على ميسان في عهد عمر رضى اللَّه عنه فعزله . انظر خبره في السيرة ( جوتنجن ) 786 والسمط 745 والاستيعاب 3 / 563 وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 0117 - والبيت مذكور في ترجمته ، وفى الاشتقاق 86 والعقد الفريد 4 / 339 والقرطبي 13 / 149 واللسان والتاج ( ندم ) ونهاية الأرب 4 / 101 .