معمر بن المثنى التيمي
15
مجاز القرآن
ومن مجاز ما جاء على ثلاثة ألفاظ فأعملت فيه ( 1 ) أداتان في موضعين وتركتا منه في موضع ، قال : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ( 1 / 5 ) ، وإلى الصراط وللصراط . ومن مجاز ما جاء فيه على لفظين فأعملت فيه أداة في موضع ، وتركت منه في موضع ، قال : « وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ » ( 16 / 98 ) وقال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ( 96 / 1 ) . ومن مجاز ما فيه لغتان فجاء بإحداهما قال : « وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ » ( 16 / 66 ) ، فالأنعام يذكر ويؤنث ، وقال : « كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ » ( 26 / 105 ) يقال : هذه قومك ، وجاء قومك . ومن مجاز ما أظهر من لفظ المؤنث ثم جعل بدلا من المذكر فوصف بصفة المذكر بغير الهاء كذلك ، قال : « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » ( 73 / 18 ) جعلت السماء بدلا من السقف بمنزلة تذكير سماء البيت . ومن مجاز ما جاء من الكنايات في مواضع الأسماء بدلا منهن قال : « إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ » ( 20 / 69 ) . فمعنى « ما » معنى الاسم ، مجازه إنّ صنيعهم كيد ساحر . ومن مجاز الاثنين المشتركين وهما من شتّى أو من غير شتّى ، ثم خبّر عن شيء لا يكون إلا في أحدهما دون الآخر فجعل فيهما أو لهما لمّا أشرك بينهما في الكلام ، قال : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » ( 55 / 19 ) ، « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » ( 55 / 22 ) ، وإنما يخرج اللؤلؤ من البحر دون الفرات العذب . ( 2 )
--> ( 1 ) . ( 1 - 2 ) « فأعملت فيه . . . إلخ » . يريد أن « هدى » تعدى بالأداتين « إلى » و « اللام » في « الآيتين » : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ، و « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ، وترك الأداتان في الآية التي ذكرها . ( 2 ) « وإنما . . . العذب » : قال الطبري ( 27 / 69 ) : وقد زعم بعض أهل العربية ( يريد أبا عبيدة ) أن اللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحد البحرين ، ولكن قيل يخرج منهما .