السيد محمد هادي الميلاني

89

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )

في استثناء أصل المئونة دون تعميمها لما إذا كان له مال آخر يقوم بمعاشه وحاجاته . ولا يستفاد من صحيحة ابن مهزيار أزيد من مورد الحاجة ، ولذا قال المحقق الأردبيلي : « ثم الظاهر أن اعتبار المئونة من الأرباح مثلا على تقدير عدمها من غيرها ، فلو كان عنده ما يمون به من الأموال التي تصرف في المئونة عادة ، فالظاهر عدم اعتبارها مما فيه الخمس ، بل يجب الخمس من الكلّ لأنه أحوط ، ولعموم أدلَّة الخمس ( 1 ) وعدم وضوح صحة دليل المئونة ، وثبوت اعتبار المئونة على تقدير الاحتياج ونفي الضرر وحمل الأخبار عليه ، ولتبادر الاحتياج من بعد المئونة الواقع في الخبر . . ويحتمل التقسيط ، ولكنه غير مفهوم من الأخبار ، إلا أنه أحوط بالنسبة إلى إخراجها من الأرباح بالكليّة . وبالجملة ، التقسيط ليس بمفهوم من الأخبار ، وليس بأحوط ، بل الأحوط والأظهر اعتبارها كما قلناه ، وإن تبادر إلى الذهن اعتبارها من مال الخمس . فتأمل » . أقول : ما تمسك به من تبادر الاحتياج من لفظ بعد المئونة مسلَّم ، فإنه لا ينسبق إلى الذهن منه إلا ما يحتاج إليه المرء عادة فيما يليق بحاله في قبال الأمور الزائدة ، بل يصح سلب اللفظ عن تلك الأمور ، لكن لا يخرج ذلك عن الاحتياج بسبب وجود مال آخر ، بل يكون كلاهما مما يحتاج إليه بنحو التبادل فترتفع حاجته بكل منهما . وعلى ذلك فمقتضى إطلاق اللفظ جواز إخراج المئونة من خصوص

--> ( 1 ) كأنه ( ره ) لا يرى التواتر في روايات استثناء المئونة ، ويرى العمدة في ذلك الإجماع ، وحيث أنه دليل لبّى ، يقتصر فيه على متيقنة ، وهو مورد الحاجة إلى المئونة من الأرباح بلحاظ عدم وجود غيرها .