السيد محمد هادي الميلاني
53
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
المناط إليه من الكنز مشكل ، فإن غايته الظن دون القطع . وإن قيل بالثاني فاللازم أن يتصدق بما وجد ، وذلك خلاف ما ورد في في الرواية ، مضافا إلى لزوم التعريف في مجامع المسلمين دون البائع فقط كما في الرواية ، ومضافا إلى أن موضوع مجهول المالك هو المال المحترم ( أي مال المسلم المجهول ) وما في جوفها لم يحرز أنه كذلك ، ويجري أصل عدم سبق يد محترمة عليه ، لا سيما في الجواهر ، بل في الدراهم والدنانير التي ليس عليها سكة الإسلام . وإن قيل بالثالث فله أن يتملك جميعها لكن اللقطة تعرّف سنة ، والرواية لا تتكفل ذلك ، وإنّما حصرت التعريف بالإضافة إلى البائع ، مضافا إلى عدم الأمر بالتخميس في الروايات ، والأصحاب قطعوا به ، فيمكن أن يقال : إن الموجود في جوف الدابة ليس شيئا من ذلك كله ، وإنما هو مما حازه فملكه . والشك في كونه لمسلم محترم منفي بالأصل ، وإنما التخميس من أجل اندراجه في الغنيمة والفائدة ( 1 ) وحينئذ إن قلنا بإطلاق ما ورد من أن الخمس بعد مؤنة السنة فتراعى ، ويكون خمس ما في جوفها بعدها ، وإلا فبمقتضى عموم الخمس في الغنيمة لا بدّ من تخميسها فعلا . وقوله عليه السلام : ( رزقك اللَّه إيّاه ) لا ينافي ذلك ، فإنه بمثابة أنه قد اغتنمت ذلك بفضله سبحانه وتعالى . وعلى كل حال لا مجال لاعتبار النصاب أصلا . * * *
--> ( 1 ) وعن ابن إدريس التصريح بذلك في كلام مفصل له حيث قال : « وإن لم يعرفه - أي البائع - أخرج منه الخمس بعد مؤنة طول سنته ، لأنه من جملة الغنائم والفوائد » .