السيد محمد هادي الميلاني

48

محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )

جعفر عليه السلام قال : « قضى عليّ عليه السلام في رجل وجد ورقا ( 1 ) في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها » ( 2 ) . وإن لم يمكن التعريف - ولعلَّه هو الغالب - فهو من مجهول المالك المتعذر معرفة صاحبه ، ويحتمل كونه لقطة لاحتمال أن المالك بعد ادّخاره في الأرض ضيع مكانه . ومقتضى القاعدة أن يتصدّق به عن صاحبه ، إلا أن يكون ممّا له القدمة ويكون بحيث قد سقطت عنه إضافة الملكية في نظر العقلاء ، كما هو كذلك في الكنوز التي عليها أثر الخلفاء الأمويين أو العباسيين أو السلجوقية أو آل بويه ونحو ذلك ، وحينئذ فالتوقيع المقدّس لا يجري لانقطاع إضافة المال لغيره ، بل يجري عموم ( لليد ما أخذت ) و ( من حاز ملك ) . وربما يستشكل على ما ذكرناه من التصدق والتعريف بما ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سألته عن الدار يوجد فيها الورق ، فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به » ( 3 ) وصحيحة الآخر عن أحدهما في حديث قال : « وسألته عن الورق يوجد في دار ، فقال : إن كانت معمورة فهي لأهلها . فإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت » ( 4 ) . وجه الإشكال : أن إطلاق الورق يعمّ ما إذا كان كنزا . وفيه : إن الورق هو الدرهم ، فلو أخذ بالصحيحتين كان اللازم

--> ( 2 ) الوسائل - باب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 5 . ( 3 ) الوسائل - باب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل - باب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 . ( 1 ) الورق : الدراهم المضروبة .