السيد محمد هادي الميلاني
10
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
أن الغنم بالضم فالسكون إصابة الغنم والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به ، وذكر آية : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ » وآية : « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » ( 1 ) . وقال الطبرسي : « وقال أصحابنا : إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعدن والغوص ، وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب . ويمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنمية » ( 2 ) . وقال الشيخ الطوسي : « وعند أصحابنا : الخمس يجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب ، وأرباح التجارات والكنز والمعادن والغوص وغير ذلك مما ذكرناه في كتب الفقه ، ويمكن الاستدلال على ذلك بهذه الآية ، لأن جميع ذلك يسمى غنيمة » ( 3 ) . والحاصل أن مورد الآية وإن كان هو غنيمة دار الحرب ( 4 ) لكن المدار على عموم الآية حيث إن الموصول وصلته من القضايا العامة ، والمورد لا يخصّص العام ، كما في كثير من الموارد ، كما في مثل قوله تعالى « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا
--> ( 1 ) سورة الأنفال - 69 . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 544 ، مطبعة العرفان - صيدا . ( 3 ) التبيان ج 1 ص 797 ، طبعة عام 1364 هجرية . ( 4 ) بقرينة ما قبلها وهو قوله تعالى « وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ الله بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ » .