السيد محمد هادي الميلاني
94
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
شخص ، ثم ينادى المنادي على من كان معوزا أو ابن سبيل ليحضر عند فلان ويأخذ حاجته ، وهكذا يعطون حتى ينتهى المال . إذا الظاهر أن الذي أودع الثمن عنده لا يتحقق عن صحة دعوى المدعين . وفيه : ان المورد مختص بما كان منذورا للكعبة ، وحيث إن الحاج وافدون إليها يعطى لهم من أثمان المنذورات . والتعدي عن ذلك إلى الزكاة التي هي حق واجب مشترك بين الفقراء مشكل . والحاصل : ان ما تقدم لا يصلح للاستدلال على الحكم المذكور ، وانما يصلح للتأييد . والعمدة هو الإجماع ، والسيرة المستمرة المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام ، وعدم الظفر بحديث واحد يدعو إلى التحقيق عن مدعى الفقر ، مع أن المسألة من الموارد كثيرة الابتلاء ، وبناء على ذلك نقول بسماع دعواه ، واللَّه العالم . وأما المسألة الثانية : فيتضح الحكم فيها من خلال الفرع الآتي . لو ادعى تلف ماله : ( قال المحقق قده : وكذا لو كان له أصل مال وادعى تلفه . وقيل : بل يحلف على تلفه ) . شبه هذا الفرع بما قبله في سماع دعواه . أي انه تسمع دعواه حتى لو كانت الحالة السابقة هي الغنى وكانت مجرى للاستصحاب ، فان هذا الاستصحاب محكوم بدعوى تلف المال : وهذا هو المشهور ، بينما نسب إلى الشيخ في ( المبسوط ) انه يكلف بالحلف ( 1 ) .
--> ( 1 ) - قال الشيخ في ( المبسوط ) ج 1 ص 247 : « فإذا عرف له أصل مال . فادعى انه محتاج لا يقبل قوله إلا ببينة ، لأن الأصل بقاء المال » بعد أن قال في من ادعى انه لا مال له ولا كسب : « قيل : انه يحلف لأنه يدعي أمرا خلاف الظاهر ، وقيل : لا يحلف ، وهو إلا قوى »