السيد محمد هادي الميلاني
91
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وفيه : إن المدعى لا يخلو من ثلاث حالات : ا - لا دعائه عدم كونه ذا مال حالة سابقه : وحينئذ فلا حاجة إلى أن يدعى الفقر بل تستصحب تلك الحالة إن كان لمجرد إحرازها أثر ، وإلا بان كان الفقير هو المحتاج فالاستصحاب بالإضافة إليه مثبت ، فان ذلك من لوازم عدم المال . ب - وإن كان الحالة السابقة للمدعى للفقر هي الغنى : فلا معنى لأصل العدم ، كما هو واضح . ج - وإن كان مجهول الحال : فالأصل حينئذ عبارة عن استصحاب العدم الأزلي ، ولا نقول به . هذا مضافا إلى أن الظاهر كون الفقير هو من لا مال له بنحو المعدولة ، لا مجرد سلب الاتصاف بكونه ذا مال ( 1 ) ، فلو قلنا به بالاستصحاب لم يثبت الفقر . الثاني : استفادة ذلك من رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : « عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد
--> ( 1 ) - أشكل سيدنا الجد قدس سره في أبحاثه الأصولية على المحقق الآخوند ( قده ) : بان سلب الاتصاف وإن كان صحيحا في صورة عدم الموصوف والوصف كليهما ، لكن ذلك لا يصحح استصحاب العدم الأزلي ، لأن عدم الاتصاف عدم النسبة ، وعدم النسبة بعدم المنتسبين ، فلا يسرى إلى عدم النسبة مع وجود أحد المنتسبين . ثم إن سلب الاتصاف انما هو مفاد ليس الناقصة ( سلب الربط - السالبة المحصلة ) ، في حين ان الذي يفهم من الروايات هو السلب بنحو المعدولة . فالفقير هو من لا مال له ، لا أن الفقير ليس له مال .