السيد محمد هادي الميلاني

81

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

« قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ان الصدقة لا تحل لغني ، ولم يقل : ولا لذي مرة سوى » ( 1 ) . والتحقيق : ان هاهنا صورا : - أحدها : انه محترف بالفعل ، ويتعيش بحرفته يوما فيوما طول سنته . ثانيها : له حرفة وصنعة ويقدر على أن يكتسب بها ويستفيد معيشته بالفعل ، لكنه يكسل عن العمل . ثالثها : له حرفة لكنه لا يقدر على الاكتساب فعلا ، كما إذا كان معدما في الليل وحرفته انما تنفع في النهار . أو انه معدم في الصيف وحرفته انما تنفع في الشتاء . رابعها : له حرفة لكنه لاشتغاله بتحصيل ما يجب عليه من علوم الدين - أصولا وفروعا - لا يسع له أن يستفيد بحرفته . خامسها : له حرفة لكنه لاشتغاله بتحصيل العلم ( 2 ) ونحو ذلك من العبادات المندوبة لا يسعه أن يستفيد بحرفته . سادسها : أن يكون له القدرة على الاكتساب من باب انه يقدر على تعلم الحرفة والصنعة . والفرق بين هذا القسم والقسم الثالث ان هناك له

--> ( 1 ) - الباب المتقدم ، الحديث 9 . ولا يخفى التعارض بين هذا الحديث وما قبله ، وسيأتي حله إن شاء الله . ( 2 ) - والفرق بين هذه الصورة وسابقتها ان الاشتغال هنا بأمر مندوب ، فتحصيل العلم من قبيل الفقه والأصول ليس واجبا عينيا لوجود من به الكفاية ، وإلا فيدخل في القسم السابق .