السيد محمد هادي الميلاني
77
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وأما الصورة الأولى فقد يظهر من الفقهاء جواز أخذه للزكاة لتتميم مؤنته . لكن علينا بمراجعة الروايات . 1 - ما رواه الشيخ بسنده عن هارون بن حمزة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يروى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى . فقال : لا تصلح لغني . قال : فقلت له : الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ، ولم يكتفوا بربحها . قال : فلينظر ما يفضل منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » ( 1 ) فهل تمسك بترك الاستفصال - كما هو ظاهر الأصحاب - حيث إن الإمام عليه السلام لم يسأل عما إذا كانت الثلاثمائة تكفى لمؤونة سنته أو لا تكفي ؟ أو تمسك بالقدر المتيقن فنقول : ان هذا الحكم يختص بما إذا كانت الثلاثمائة غير وافية بمؤونته ؟ 2 - ما رواه الكليني بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا ، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ، ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف بهذه لا ينفقها » ( 2 ) والاحتمالان الواردان في الحديث السابق واردان هنا أيضا .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 . ( 2 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .