السيد محمد هادي الميلاني
62
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الزكاة ، لأن الكسر المشاع من العين ملك لأرباب الزكاة على هذا القول ، ولا معنى لصرفه في أداء الدين لأنه خارج عن ملكه . ب - وكذا الحكم على مختارنا من أن الزكاة حق مالي ، فإنه يجب عليه إفراغ ذمته بالشيء الذي تكون ماليته له . وفي الفرض ليس كذلك . ج - وإن قيل بتعلَّقها بالذمة : فقد ذهب الأصحاب إلى أن القاعدة تقتضي التقسيط ، لأنه من موارد التزاحم . فالمتزاحمان في الأمور المالية يقسط بينهما بالحصة ، أما في الأفعال الاختيارية فلا بدّ من المصير إلى التخيير . وهذا صحيح لو كانت القدرة شرطا عقليا في كليهما ، في حين ان المستفاد من قوله تعالى : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » ( 1 ) أن القدرة على الوفاء مأخوذة في موضوع أداء الدين ، وقد قلنا في مبحث ( الترتب ) من أبحاثنا الأصولية أنه لو أخذت القدرة في موضوع أحد المتزاحمين فما ليست القدرة مأخوذة فيه يقدم ، وما أخذت فيه القدرة يسقط . والنتيجة تقدم الزكاة على الدين على هذا القول أيضا ، ولا معنى للتقسيط . وللبرهنة على ما تقدم نقول بإيجاز : لو أخذت القدرة في موضوع أحد المتزاحمين شرعا ، فالقدرة في رتبة متقدمة على الحكم ودخيلة في الملاك ، في حين أن القدرة العقلية متأخرة عن التكليف ولا دخالة لها في الملاك وإن كان انعدامها يمنع عن فعلية التكليف . فإذا ورد متزاحمان كانت القدرة مأخوذة في موضوع
--> ( 1 ) - سورة البقرة / 280