السيد محمد هادي الميلاني
355
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الفقه الرضوي ( ع ) وهو كذلك ، حيث إن في ( المستدرك ) عن فقه الرضا ( ع ) : « ولا يجوز أن يدفع ما يلزمه واحد إلى نفسين » . ثم إنه يمكن تأييد ذلك بأنه إذا ورد الأمر بإتيان شيء بكمية خاصة كان ظاهره عدم تجزئتها ، فالأمر بأداء الصاع يقتضي أداءه إلى واحد لا إلى اثنين وثلاثة ، وإلا كان أداء لنصف الصاع وثلثه . وبالجملة ، قد استدل على القول الآخر - أعني ما يخالف المشهور - بمصححة صفوان عن إسحاق بن المبارك قال : « سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن صدقة الفطرة أهي مما قال اللَّه : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » فقال : نعم ، وقال صدقة التمر أحب إليّ ، لأن أبي صلوات اللَّه عليه كان يتصدق بالتمر ، قلت : فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين ؟ فقال : يفرقها أحب إلى . . » ( 1 ) . واستدل أيضا بعموم ما ورد في الروايات من عدم التوقيت والتوظيف في الزكاة كما في حديث احتجاج الصادق ( ع ) على عمرو بن عبيد حيث قال ( ع ) : « ما تقول في الصدقة فقرأ عليه الآية : « ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) » - إلى أن قال ( ع ) - كان رسول اللَّه ( ص ) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسمها بينهم بالسوية ، وانما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم ، وما يرى ، ليس عليه في ذلك شيء موقت موظف ، وانما يصنع ذلك بما يرى قدر من يحضرها
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 9 . ولاحظ تتمة الحديث في الهامش .