السيد محمد هادي الميلاني

35

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وحينئذ لا بد من إعمال قاعدة التعادل والترجيح ، وطرح الطائفة الأولى لموافقتها مع العامة ، فإن المذاهب الأربعة اتفقت في وجوب الزكاة في عروض ( 1 ) التجارة ، وإن اختلفت في بعض شروطها ( 2 ) . والخلاصة : ان الجمع العرفي انما هو بالأخذ بكلا الدليلين لا بإسقاط كليهما بما لهما من الظهور ، أو بإسقاط أحدهما . فمثلا إذا ورد الأمر بشيء وورد النهى عنه ، فحمل الأمر على صرف بيان جواز الفعل ، والنهى على طلب الترك وترجيحه ( 3 ) ، ليس من الجمع الدلالي ، بل هو إسقاط للأول بالكلية فإن بيان الجواز ليس من الطلب في شيء .

--> ( 1 ) - جمع عرض - بسكون الراء - وهو ما ليس بنقد . ( 2 ) - يقول القرضاوي في ( فقه الزكاة ) ج 1 ص 320 : « وكذلك اتفق فقهاء التابعين ومن بعدهم على القول بوجوب الزكاة في أموال التجارة . ونقل الإجماع على ذلك ابن المنذر وأبو عبيد » وعبارة أبي عبيد هي : « أجمع المسلمون على أن الزكاة فرض واجب فيها - أي أموال التجارة - وأما القول الآخر فليس من مذاهب أهل العلم عندنا » انظر كتاب ( الأموال ) لأبي عبيد ص 429 . ( 3 ) - وربما يجمع بين الأمر والنهى بالكراهة . بتقريب : ان الأمر نص في الجواز ظاهر في الوجوب ، والنهى نص في المرجوحية ظاهر في الحرمة ، فيجمع بينهما بحمل الظاهر من كل منهما على النص من الآخر . وفيه : ان الأحكام بسيطة ليست مركبة من أمرين حتى تختلف فيها الدلالة ، مضافا إلى المحاذير الأخر . ثم إن هذا الجمع - على فرض استقامته - لا ربط له بما نحن فيه ، فان ذلك ينتج الكراهة دون الاستحباب الذي هو محل الكلام .