السيد محمد هادي الميلاني

339

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

أربعة : الأول : أن يكون الكلى تكليفا والخاص وضعا ، فلا محالة يؤخذ بهما ، لأن الثاني هو موضوع للأول ، ومع انتفائه لو كان منحصرا ينتفي الأول . الثاني : أن يكون الكلى وضعا والخاص تكليفا ، فيجب العمل ، لكن لو سقط التكليف بتعذر الخصوصية أو خروج الوقت ، فلا وجه لسقوط الوضع الثابت بملاكه الكلى ، بل يشمله عموم دليل الخروج عن عهدته وترتيب الأثر عليه ، فمثلا إذا ثبت الحق بنحو كلى ثم ورد التكليف بأدائه في حال كذا أو وقت كذا ، فتعذرت تلك الحال أو انقضى الوقت ولم يؤد فيه ، فلا وجه لسقوط الحق ، ضرورة ان مجرد التكليف لا يكشف عن تضيّق دائرة ملاك الوضع الثابت بكليته ، وانما هو كاشف عن ملاك ملزم في فعل المكلف أعني أداء الحق في تلك الحال أو ذلك الوقت . ولا مجال لحمل المطلق على المقيد في مثل ذلك فإنه لا يتمشى فيه ما سنذكره إنشاء اللَّه تعالى من العلة في مرحلة الإطلاق والتقييد . الثالث : أن يكون الكلى والخاص كلاهما وضعا فحينئذ لا وجه لتقييد الكلى وتخصيصه ، كما إذا ورد مثلا : ما اخرج من البحر فيه الخمس ، وورد غوص اللؤلؤ فيه الخمس ، أو قال : في الغنم زكاة ، وقال : في الغنم السائمة زكاة . نعم ، لو استفيد بالقرائن الحصر ، فمفهومه يؤخذ به ، لكنه خارج عن مفروض الكلام ، ضرورة أنه يكون من السالبة التي قدمنا لزوم