السيد محمد هادي الميلاني

321

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وأمرهم بإعطاء الفطرة فذلك إيجاب وبعث إلى إعطائها ، وليس فيه دلالة على توقيتها بالوقت أصلا . والحاصل : ان الصحيحة تدل على سعة وقت الفطرة من أول شهر رمضان إلى يوم الفطر ، فان تجويز الإعطاء كذلك هو عين التوقيت الموسع ، لاستحالة جواز الإتيان بالمأمور به قبل وقته ، وقد نص على ذلك في صحيحة عمر بن يزيد في زكاة المال قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة ؟ فقال : لا ، ولكن حتى يحول ، أو يحل عليه ، انه ليس لأحد أن يصلى صلاة إلا لوقتها ، وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء ، وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت » ( 1 ) . دلت الصحيحة على الملازمة بين الأداء وحلول الوقت . هذا ويمكن أن يستدل على التوقيت بشهر رمضان برواية معاوية حيث قال ( ع ) : ( لا قد خرج الشهر ) وقال ( ع ) : ( ليس الفطرة الأعلى من أدرك الشهر ) حيث إنه لو كان الهلال مبدأ الوقت الوجوب لقال ( ع ) : ( لم يدرك الهلال ، وليس الفطرة الأعلى من أدركه ) . فيستفاد من ذلك ان الموضوع هو من أدرك الشهر ، والوجوب متعلق به مستمرا إلى يوم الفطر . كما أنه يمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما رواه الصدوق عن البصري « انه كتب إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن المملوك

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 51 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .