السيد محمد هادي الميلاني

300

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

فليتدبر . وأما الجهة الرابعة : أعني إعطاء نصف الصاع قيمة ، فقد استشكله الشهيد ( قده ) قائلا بأن الأصول لا تكون قيمة ، أي القيمة الواردة في الروايات هي في قبال الأجناس جميعها ، لا في قبال كل واحد منها حتى يعم المورد . أقول : ان أريد إعطاء نصف الصاع من الأعلى قيمة من جنس واحد بدلا عن الصاع من الأدنى من ذلك الجنس ، فلا يمكن المصير إليه ، لعدم الدليل على جوازه ، وجميع روايات القيمة أجنبية عنه ، بل يستفاد عدم جوازه من صحيحة معاوية بن وهب قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الفطرة : جرت السنة بصاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس ، فقال : نصف صاع من بر بصاع من شعير » ( 1 ) . والظاهر من أداة الباء في كلمه ( بصاع ) هو جعل النصف من البر في قبال ذلك ، وجعله قيمة له . قال في ( الحدائق ) : « المفهوم من هذه الأخبار ان الحنطة كانت في الصدر الأول قليلة ، وانهم انما يخرجون الزكاة من التمر أو الزبيب أو الشعير ، ولما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة فأرادوا إعطاء الزكاة منها ، وكان قيمتها ضعف قيمة الشعير قوموها وازنوا قيمة الصاع من الشعير بنصف الصاع من الحنطة فأعطوا من الحنطة نصف صاع . . »

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 6 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 8 .