السيد محمد هادي الميلاني
275
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ومفاده أن بالأداء يسقط عنهما ما ثبت عليهما في أصل الوضع من أن الفطرة على كل مكلف . وببيان آخر : لما كانت الفطرة ثابتة على عموم المكلفين ، وكان معنى السقوط عن العيال والضيف بحسب بحقيقة هو تخصيص ذلك العام بهما ، ضرورة انه لا وجه لوجوب أمر على أحد وتحمل الغير عنه ، وسقوطه عنه بعمل الغير ، وحيث انه يشك في أن المخصص هو مطلق من وجبت فطرته على غيره بأن يكون مجرد الوجوب على الغير صارفا للوجوب عنه ، أو هو من أدى غيره فطرته ، والمتيقن من التخصيص انما هو الثاني ، فلا بد من أن يؤدى العيال والضيف ما عليهما من الفطرة إذا لم يؤدها المعيل والمضيف ، بل لا بد من أن يحرزا انه قد أديت عنهما ، وإلا جرى استصحاب عدم الأداء فوجب عليهما ذلك . عن صدقة الفطرة ، قال : عن كل رأس من أهلك ، الصغير منهم والكبير ، لا يقال : روى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته والحر والمملوك ، والغنى والفقير ، كل من ضممت إليك عن كل انسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب » ( 1 ) ويستفاد من ذكر الغنى في سياق غيره انه لا يجب عليه أصلا ، وقد سقط عنه وانما الوجوب على من له الأهل . فإنه يقال : ان الرواية في مقام بيان ماهية صدقة الفطرة ، وهي المسؤول عنها ، والمستفاد حينئذ ان الفطرة عن الأهل سواء كان غنيا أو
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 12 .