السيد محمد هادي الميلاني

270

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

لوجوب الإنفاق ، فيعتبر يسار الزوج ، وكون الزوجة دائمة غير ناشزة ، سواء كانت في عيلولة الرجل أو لم تكن ، إلا إذا كانت في عيلولة غيره . وعلى ذلك فلو كانت هذه غنية تنفق على نفسها لم تسقط فطرتها عن الزوج لفرض يساره ووجوب الإنفاق عليه . وربما يستدل على هذا القول بأن الفطرة عن الزوجة داخلة في جملة النفقة ، فالدليل على وجوبها هو الدليل على ذلك . وربما أمكن أن يقال : إن وجوب الإنفاق يستلزم العيلولة شرعا . القول الثالث : هو ما اختاره جماعة لا سيما المتأخرون من إناطة الفطرة بالعيلولة بالفعل متى ما كان الزوج غنيا ، سواء كانت الزوجة واجبة النفقة أم لا . والدليل : هو إن الموضوع في ظاهر الروايات هو العيلولة بالفعل ، دون وجوب الإنفاق ، وإن الفطرة غير داخلة في النفقة . ثم إنه لو كان الزوج معسرا فعن الشيخ : سقوط الفطرة حتى من الزوجة نفسها . وإن كانت غنيّة ، لعدم الدليل على ذلك . لكن الأحوط - بل الأوجه - ما قاله ابن إدريس من قيامها بفطرة نفسها ، نظرا إلى عموم الأدلة وإطلاقها . فليتدبر . قلت : إن لم تكن الزوجة تجب نفقتها ولم تكن في عيلولة الرجل ، أو كانت كذلك ولم يكن الزوج غنيا ، فمن الواضح انه لا يجب عليه الفطرة عنها ، وانما الإشكال فيما كان الزوج غنيا والزوجة واجبة النفقة لكنها ليست في عيلولة الرجل بالفعل . فان مقتضى الغالب من الروايات الواردة في أداء الفطرة عن الغير هو كونه من أهله ، أو في عيلولته ، أو منضما إليه .