السيد محمد هادي الميلاني

247

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

عليه الفطرة ولا تجوز شهادته ، أي شهادته جائزة كما أن الفطرة عليه واجبة . واحتمل صاحب ( الوسائل ) و ( الحدائق ) حمل ذلك على التقيّة . قلت : ومن المحتمل انه من باب التقية ، ومع ذلك وارد مورد الإنكار ، أي كيف تكون عليه الفطرة مع أنه لا تجوز شهادته ؟ . وفي قبال هذه الرواية ما تقدم من حديث حماد بن عيسى حيث تضمن قوله عليه السلام : « يؤدى الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه » وكذا ما رواه الكليني عن محمد بن أحمد رفعه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يؤدى الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ، ورقيق امرأته ، وعبده النصراني والمجوسي ، وما أغلق عليه بابه » ( 1 ) . وهاتان الروايتان مع اعتضاد هما بفتوى المشهور تعارضان تلك الصحيحة ، مضافا إلى إعراض الأصحاب عنها ، وعلى ذلك لا يصحّ تقييد ما تقدم مما يدل على عدم وجوب الزكاة على العبد ، بل يؤدى عنه . ثم إن الطائفة الأولى من الروايات أفادت وجوب الزكاة تكليفا على المولى ، والطائفة الثالثة منها تفيد ثبوت الزكاة وضعا على العبد ، ولازم ذلك ثبوت الوجوب التكليفي أيضا عليه فتتعارضان ، ويجمع بينهما بالطائفة الثانية المقيدة بالعيلولة . وعلى هذا يشكل نفى الوجوب عن العبد الغنى الذي في عيلولة أحد ، لكنه مقتضى الأصل بعد ان حملت الطائفة الثالثة على ما تقدمها من الطائفتين .

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 9 .