السيد محمد هادي الميلاني
242
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
لم تجب الفطرة عليهما كما هو المشهور . ثم لو شك في اعتبار الشرائط في هذين القسمين حصل الشك لا محالة في الوجوب على من لم يكن في مبدأ الوقت واجدا ثم صار واجدا لها ، والأصل حينئذ البراءة عنه . إذا عرفت ذلك فنقول : استيعاب الإغماء لوقت الوجوب لا يعقل أن يراد به الآن الأول من رؤية الهلال ، فلا بدّ من أن يكون المراد هو وقت الواجب الممتد إلى الزوال مثلا ، وحينئذ لا بد من إثبات ان وجوب الفطرة من قبيل القسم الثاني ، ولا دليل عليه ، فيشك في إنشاء التكليف في حقّه أول الهلال بحيث يتنجّز بعد ذلك بارتفاع الإغماء والأصل البراءة عنه . إن قلت : عموم دليل وجوب الفطرة يشمل المغمى عليه ، غاية الأمران يكون كالنائم والغافل ، ولا يكون التكليف في ذلك الحين منجزا عليه ، فالعموم هو الدليل على إنشائه في حقه في أول الهلال . قلت : الكلام انما هو في شمول ظهور العام للمغمى عليه بعد إن كان يفترق مع النائم والغافل في عدم قضاء الصوم والصلاة ، وفي بطلان التوكيل وغير ذلك ، مضافا إلى ما ورد في عدم وجوب قضاء الصوم والصلاة ان ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر ، فان هذا التعليل يكشف عن عدم ثبوت الملاك في حق المغمى عليه ، بخلافه في حق النائم والغافل ، وإن كانا معذورين عن الأداء ، لكن عذرهما لا يسقط القضاء ، حيث إن التكليف على طبق الملاك متوجه إليهما ، غايته لم يكن منجزا بل إنشائيا محضا . فتلخص : ان التحقيق ما أفاده المحقق بقوله : ( ولا على من أهل شوال وهو مغمى عليه ) فليتدبّر .