السيد محمد هادي الميلاني
237
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ب - وأما بمعنى الخلقة مأخوذة من قوله تعالى : « فَطَرَ النَّاسَ » ( 1 ) وقوله تعالى : « فاطِرِ السَّماواتِ » ( 2 ) والفطر بمعنى الشق ، فكأنه شق العدم بالإيجاد والخلق . فمعنى زكاة الفطرة زكاة البدن بلحاظ انها لحفظه وسلامته . ويؤيده ما رواه معتب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة ، وعن الرقيق اجمعهم ، ولا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت . قلت : وما الفوت ؟ قال : الموت » ( 3 ) . أو بلحاظ كونها موجبة لتطهير النفس من الأوساخ المعنوية ، ويمكن استفاده ذلك من قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ( 4 ) حيث ورد تفسيره بزكاة الفطرة ( 5 ) . الحاصل : ان الفطرة على هذا المعنى تكون هي الهيئة الحاصلة للمخلوق كالجلسة للجالس والقبلة لما يستقبل . ج - وأما ان الفطرة من الإفطار ، أي الزكاة المقارنة ليوم الفطر ، فيكون المعنى زكاة الفطرة من الصيام . وعلى أي تقدير ان وجوب زكاة الفطرة لعله يعد من الضروريات ، و
--> ( 1 ) - سورة الروم - 30 . ( 2 ) - سورة إبراهيم - 10 ( 3 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 . ( 4 ) - سورة الأعلى - 14 . ( 5 ) - وذلك في صحيح زرارة وأبى بصير عن الصادق عليه السلام ، لاحظ : الوسائل - باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 .