السيد محمد هادي الميلاني
233
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
فعلى الأول : له أخذها منه وردها إليه ، أو دفعها إلى غيره وجاز له أن ينقل نيته عن ذلك المال إلى سائر أمواله الزكوية من دون أن يأخذها منه . والاشكال حينئذ بأن النية لا بد من أن تكون حين الدفع ، وحيث انه قد فات وقتها فليس له أن ينقل نيته ، ولا بد من أن يأخذها منه ثم يدفعها إليه لو أراد ذلك ، مدفوع بان الدفع مقدمة لقبض المسكين ، وهذه مقبوضة في يده ، فلا وجه للأخذ ثم الدفع . وعلى الثاني : فأما ان يعلم المسكين بأنها زكاة المال الغائب على تقدير سلامته ، فيده عليها يد ضمان لعموم ( على اليد . . ) وبعبارة أخرى قد كان دفعها إليه على وجه خاص لم يسلم وقد كان يعرف الحال فيضمن ، وحينئذ كان للمالك أن يأخذ البدل منه مثلا أو قيمة ، وله ان يحسبه عليه من زكاة ماله الآخر . ب - وأما ان لا يعلم المسكين بذلك ، فهو غير ضامن ، ضرورة انها مال قد أعطى له بلا عوض ولا تضمين . ولو فرض ضمانه في إتلافه ورجع إليه المالك لرجع هو إليه . لأنه مغرور من قبله ، والمغرور يرجع إلى من غره . ( قال المحقق قده : ولو نوى عن مال يرجو وصوله إليه لم يجز ولو وصل ) . المال المرجو وصوله تارة مما لا يتمكن المالك من التصرف فيه ، فهو لفقد شرط التمكن لم تتعلق الزكاة به ، فنيّة الزكاة عنه تكون من باب التعجيل ، وقد تقدم عدم جوازه . وأخرى يكون مما كان يتمكن منه ، فهو حينئذ مال غائب يزكى عنه