السيد محمد هادي الميلاني

230

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

فروع في النية : ( قال المحقق قده : فروع - لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته وإن كان تالفا فهي نافلة ، صح . ولا كذا لو قال : أو نافلة ) . ليس المعنى عطف جملة ( أو نافلة ) على جملة ( فهذه زكاته ) لوضوح فساده . إذ لا معنى للترديد مع فرض بقاء المال الغائب . فتفسير العبارة : انه لو قال : هذه زكاة أو نافلة من دون أن يعلقهما بالشرطيتين لم يصح ، فإنه عبارة عن الترديد في جعل واحد . وبعبارة أخرى هو عبارة عن امتثال أمرين محتملين بنية واحدة وذلك غير معقول . توضيح ذلك : ان الترديد تارة في مجعول نفسه ، وأخرى في الطريق إلى ما جعله الشارع . والثاني أمر واقعي متعين لكن المكلف حيث لا يعلم بقاء المال أو تلفه ، فهو مردد في أن ما في الواقع هل هو الأمر بالزكاة أو بالنافلة . وهذا بخلاف تعيين المال الخارجي في كونه زكاة أو نافلة ، فإنه بجعل المكلف ولا يعقل الترديد فيه ، فان الجعل نحو من الإيجاد ( 1 ) وهو عين التعيين ويباينه الترديد . فلو نوى أحد الأمرين من الزكاة والنافلة لا يتحقق منه جعل شيء منهما لاستحالة الإبهام في الجعل واستحالة التعيين بلا معيّن . والحاصل : ان الترديد في بقاء المال وتلفه لا يعقل أن يكون سببا للترديد في نية الزكاة والنافلة لاستحالة المسبب في نفسه ، فلا بد من

--> ( 1 ) - فكما ان الإيجاد والوجود متحدان ، كذلك الجعل والمجعول ، والتعيين والتعيّن .