السيد محمد هادي الميلاني
23
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
تكن مما يتمكن من التصرف ، وهم يشترطون ذلك حين تعلق الوجوب ، فلا تجب الزكاة على الوارث . لكن الظاهر أن المحقق لا يقول بذلك ، وظاهر تعليله بقوله : لأنها في حكم مال الميت ، يشهد بذلك ، لاستبعاد أن يكون مراده غير ذلك . وأما ما ذكره صاحب ( المدارك ) من إرادة زيادة القيمة ، فبعيد عن ظاهر كلام المحقق ( قده ) . وبالجملة : يحتمل أن يكون محط كلامه ( قده ) هو الدين المستوعب ، ومراده من قوله ( ولو قضى الدين ) هو قضاؤه من الخارج وتؤوّل جملة ( وفضل منها النصاب ) بكونه فاضلا بعد قضاء الدين بالمعنى الأعم من كله على تقدير أداء الدين كله ، ومن بعضه على تقدير أداء بعضه . فان تملك الوارث حينئذ يكون ملكا جديدا له فلا تجب عليه الزكاة ، ويكون كما لو وهبت له الغلة . والأقرب في شرح العبارة بعد المصير إلى أن محطها هو الدين المستوعب أن يقال : ان المناط في استيعاب الدين هو لحاظ التركة حين الموت ، سواء زاد عليها أو كان على طبقها ، وإن التركة مع استيعاب الدين لا تنتقل إلى الوارث بل تبقى في مال الميت متعلقة لحق الديّان ، وحينئذ فالثمرة تكون متكونة في ما لا يملكه الوارث . نعم ، لو أدّى الدين أو أبرأ الدائن ذمة الميت فذلك الحين يخلص مال الميت عن حق الغير فينتقل إلى الوارث . وبالجملة ، لما لم تكن الثمرة ملكا للوارث حين ظهورها فلا تجب الزكاة على الوارث ، وحينئذ فلو قضى الدين من عين التركة فقط ، فيما