السيد محمد هادي الميلاني
225
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ذلك ، وإذا قصد كونه زكاة امتاز عن سائر العناوين وعد امتثالا للأمر بأدائها . اما لزوم قصد القربة فأجنبي عن نية العمل وقصده . بل المعنى ان عنوان الحسن والقبح الفاعلي في الأعمال يدور مدار القصد ، وأين ذلك من اعتبار التقرب وخلوص النية ؟ ويحتمل أن يكون المعنى ان عمل المكلف الذي يكتب له أو عليه ، يستند إلى نيّته ، فيؤجر عليه أو يعاقب . والحاصل : ان الدليل على عبادية الزكاة منحصر في تسالم الأصحاب ، فليتدبر جيدا . ثم إن المحقق ( قده ) جوّز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك . سواء كان الدافع هو الإمام أو الساعي أو الوكيل . وكأن ذلك بمثابة الواجب الكفائي بينهما فيجتزى بنية كل منهما عن نية الآخر . لكن ما ذكره محل نظر . فان تعيين المال في كونه زكاة ، ونية التقرب في امتثال الأمر بإيتاء الزكاة مرتبط بالمالك ، فإنه الذي يؤدى ما وجب عليه من تزكية المال . والإمام والساعي لهما الولاية على المستحق . وهما يأخذان له الزكاة ، والوكيل انما له الوكالة في إخراج الزكاة وتعيين المال فيها ، ثم إيصالها إلى المستحق ، أو في إيصالها إليه فقط . ولا دليل على عبادية شيء من ذلك فان خطاب إيتاء الزكاة غير متوجه إليهم ، بل إلى المالك ، فإنه الذي يجب عليه أن يزكى ماله ، وأخذ الإمام والساعي ولاية على المستحق ، وإيصال الوكيل إليه ، كل ذلك أمر طريقي خارج عن خطاب ( آتوا الزكاة ) ويحتاج إلى قيام دليل مستقل على اعتبار نية القربة فيه .