السيد محمد هادي الميلاني

223

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

عليه . بل لعلَّه كذلك بين المسلمين » ( 1 ) ونقل عن ( المعتبر ) انه مذهب العلماء إلا الأوزاعي . وعن ( التذكرة ) : « النية شرط في أداء الزكاة ، فلا تصح من دونها عند علمائنا أجمع . وهو قول عامة أهل العلم . ولأنه عبادة فنفتقر إلى النية لقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 2 ) ولقوله صلى اللَّه عليه وآله ( إنما الأعمال بالنيّات ) ( 3 ) وأداؤها عمل يتنوع إلى فرض ونفل ، فافتقرت إلى النية كالصلاة والصوم . ولان الدفع يحتمل الوجوب والندب ، والزكاة وغيرها ، فلا يتعين لأحد الوجوه إلا بالنية . وحكى عن الأوزاعي ان النية لا تجب في الزكاة لأنها دين فلا تجب فيها النية كسائر الديون ، ولهذا يخرجها ولى اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع » . ثم إنه ( قده ) فرق بين الدين والزكاة بأن مستحقه منحصر وأداؤه ليس بعبادة ، ولذا يسقط بإسقاط المستحق . وذكر ان ولى اليتيم والسلطان ينويان عند الحاجة . والتحقيق : ان للزكاة جهة وضع فإخراج الولي وأخذ السلطان يرتبطان بهذه الجهة ، ولا مساس لهما بجهة عبادية إيتاء الزكاة من المالك . ثم إن جعل الزكاة عبادة مالية بحيث لا تصح بدونها أمر ممكن ، انما الكلام في إقامة الدليل عليه . فإن كان ما ذكر من الإجماع كاشفا عن الحجة على ذلك فهو ، وإلا فأما أن يستدل على ذلك بما ذكره العلامة ( قده ) من

--> ( 1 ) - الجواهر ، ج 15 ، ص 471 . ( 2 ) - سورة البينة - 4 . ( 3 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10 .