السيد محمد هادي الميلاني
14
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
إلى أن قال : « نعم لو خرج عن ملكه قهرا على التدريج ، بأن غصب شيئا فشيئا ، أو تلف بآفة سماوية كذلك ، اتجه القول بنفي الزكاة ، لنقص ملكيته حال تعلق الوجوب . وأما الأول وإن خرج بعض النصاب عن ملكه قبل تعلق الوجوب ، ولكن حيث كان خروجه باختياره فهو بحكم الباقي عنده في كونه مشمولا لعمومات أدلة الزكاة » ( 1 ) . مناقشتنا للمحقق الهمداني : ليست القضية الشرطية في مالكية المكلف لخمسة أوسق ، فإنه لم يرد : إذا ملك خمسة أوسق فعليه الزكاة ، حتى يعم إطلاقه التملك الدفعي والتدريجي . بل تلك القضية في نفس الغلة إذا بلغت كذا . . نظير قوله عليه السلام في الغنم : « فإذا بلغت عشرين ومائة . . فإذا بلغت ثلاثمائة . . » وقوله عليه السلام في الذهب : « فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار » أو « فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال » وحيث إن مقدم الشرطية عنوان لموضوع الحكم أو لموضوع متعلق الحكم ( ففي مثل : ان سافر قصّر ، أي : المسافر يقصر . وفي مثل : أكرم زيدا ان جاءك ، أي : أكرم الجائي ) والفعل الماضي الواقع حيّز الشرط منسلخ عن الزمان ، والوصف يحتاج إلى وجود الموصوف بالفعل ، فالغلة المدركة سابقا وهي ثلاثة أوسق مثلا إذا بقيت وضم إليها المدركة لاحقا وهي وسقان مثلا ، يتصف
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه للمحقق الهمداني - كتاب الزكاة - ص 72 وما ذكره من نقص الملكية أراد به عدم التمكن من التصرف بالمعنى الذي قدمه في الكتاب .