السيد محمد هادي الميلاني

116

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

مقتضى هذه النصوص أن يقيد قضاء دين الغارم من الزكاة بما إذا لم يكن في معصية . وقد ذكر المحقق في ( المعتبر ) وصاحب ( المدارك ) والعلامة : ان الحكمة في ذلك أنه لو سدد الدين المصروف في المعصية من الزكاة كان إغراء بالقبيح وإعانة على الإثم . ومن هنا ذهب بعضهم إلى عدم إعطائه من الزكاة حتى لو تاب ، وهذا ينسجم مع مذاق القدماء الذي عبر عنه السيد بحر العلوم بان مبنى أغلب الفقه على الظن . لكن بعد ان نفينا حجية مطلق الظن ولم يكن هناك مناط قطعي حتى ينقح . . نقول : ان الزكاة عبادة والمصرف يجب أن يكون قربيا ، لذلك فلا يصرف في المعصية ، تاب لو لم يتب . وبعبارة أخرى : سبق منا في أبحاثنا الأصولية ان إطلاق الخاص يقدم على إطلاق العام مهما كان واسعا . فعنوان ( الغارمين ) لا يشمل التائب عن المعصية بموجب النصوص المتقدمة . تذييل : تضمنت الروايات عدم الصرف في المعصية ، ولم تتعرض لما إذا كان الدين نفسه حاصلا من معصية ، كما لو سرق مالا وصرفه في معيشته فأصبح مدينا لمالكه . والحق ان عدم إعطائه الزكاة هنا من باب أولى . لو تاب المدين في معصية : ( قال المحقق قده : نعم ، لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضى هو ) .