السيد محمد هادي الميلاني
106
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به . فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم . ولكني قد وعدت الشفاعة » ( 1 ) . وأما اعتبار الحرية في العامل فقد تردد فيه المحقق ( قده ) وهو محل خلاف بين الفقهاء . فذهب العلامة في ( المختلف ) إلى عدم اعتبار الحرية فيه ، ونفى صاحب ( المدارك ) البأس عن كونه عبدا . في حين ذهب آخرون إلى اشتراط الحرية ، وذلك لان العبد إذا صار عاملا أعطى من الزكاة في حين انه لا يملك ، فإذا أعطى إلى مولاه لم يصح لأنه لم يعمل . والأخير هو الأقوى ، خصوصا بعد التمسك بإطلاق موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا » ( 2 ) . يبقى ما ذكره المحقق ( قده ) من أن الخيار للإمام - والمقصود منه حاكم الشرع - في أن يقرر للعامل جعالة أو أجرة عن مدة معلومة . والحق ان العاملين مصرف للزكاة لا انهم اجراء ، انما يعملون مجانا بداعي حصولهم على نصيبهم منها . ولا ندري هل قصد المحقق أن يكون الحاكم مخيرا في إعطائه من بيت المال ، أم من الزكاة ؟ فإذا كان من الزكاة لا يكون التعبير بالجعالة والأجرة إلا مجازا ، أي يعده بأن يعطيه من الزكاة . نعم ، روى الكليني بسند
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) - الوسائل - باب 44 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .