السيد محمد هادي الميلاني
102
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وسواء كان الإعطاء مع التسمية أو بدونها . ولا مجال للقول بان الحكم الظاهري يقتضي الإجزاء ، مضافا إلى بطلانه في نفسه ( 1 ) كما لا مجال لتقريب القول بأن إحراز فقر الآخذ مأخوذ بنحو الموضوعية فيجزي ، مضافا إلى عدم الدليل على هذا القول . كما لا مجال للتفصيل بين حصول الاعتقاد بعد التحري والاجتهاد فيجزي ، وبين عدمه فلا يجزى ، استنادا إلى صحيحة عبيد بن زرارة وفيها : « . . قد كان طلب واجتهد ، ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع . قال : ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى » ( 2 ) وفي رواية
--> ( 1 ) - توضيحه : ان العمل بالاعتقاد لا يوجب حدوث حكم ظاهري . فهناك فرق بين أن يعطى الزكاة إلى شخص باعتقاد انه فقير ، أو اعتمادا على البينة والاستصحاب ، ففي الأول لا حكم ظاهري ، وفي الثاني يوجد حكم ظاهري لكنه لا يقتضي الاجزاء . هذا مضافا إلى أن الحكم الظاهري لا يقتضي الاجزاء على مختار سيدنا الجد قدس سره ، وقد أثبت ذلك في أبحاثه الأصولية . فإن الحكم الظاهري عبارة عن الحكم الواقعي المتنجز بما قام عليه الأصل أو البينة ، ومن الواضح انه إذا لم يكن هناك حكم واقعي فلا موضوع للحكم الظاهري . ولقد حاول بعض الأساطين تأييد مسلك لقدماء في اقتضاء الحكم الظاهري الاجزاء بتأويل آخر ، وهو ان الاطلاع على الفقر لما كان من الأمور الخفية ، وكان التفتيش مستلزما للعسر والحرج النوعيين ، وقامت السيرة على إعطاء الزكاة لمن يعتقد المسكنة فيه ، يستكشف ان ظهور الحال جزء الموضوع ، فالفقر مأخوذ بنحو الموضوعية والعلم بذلك طريق محض . لكن لا يخفى عليك ان ظهور الحال إذا صار جزءا للموضوع صار حكما واقعيا . مع أنه لا دليل على كونه جزء الموضوع حتى مع التخلف عن الواقع . ( 2 ) - الباب المتقدم ، الحديث 1 .