السيد محمد هادي الميلاني

10

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وإن كان هو تمام الحرث لكن الواحد المتصل إذا أسند إليه شيء يكفي في صدقه الإيجاب الجزئي ( 1 ) فمع اجتماع الأمرين يصدق سقيه بماء السماء وكذا سقيه بالعلاج ، فيلزم أن يزكى مورد البحث عشرا ونصف العشر لاجتماع سببيهما ، وذلك نظير أن تقول : إذا دخل الدار زيد فتصدق بدرهم ، وإذا دخلها عمرو فتصدق بنصف درهم ، وتحقق الأمران . 3 - وإن كان مفادها أن السقي بماء السماء سبب للعشر ، والسقي للعلاج انما هو مانع عن العشر ، بمعنى ان نصف العشر ثابت في حد نفسه ، والأول سبب لزيادة النصف الآخر ، والثاني نصف العشر مطلقا ، سواء سقى ثلثه أو ربعه بالعلاج والثلثان أو ثلاثة أرباع بماء السماء ، أم كان ذلك بالعكس . ولا يخفى ان هذا كله مبنى على أن معنى الحديث هو النصفان المتساويان . لكن التحقيق هو إطلاقه الشامل لغير المتساوي منهما . أي لما أطلق الراوي في سؤاله الأول السقي بالدوالي والسقي بالسيح الشامل للمتساوي زمانا وعددا ، والشامل لغير المتساوي في ذلك ، ولم يستفصل المعصوم سلام اللَّه عليه في الجواب ، بل حكم بالنصف والنصف ، أي يزكى نصفه بالعشر ونصفه بنصف العشر ، فالحديث بظهوره الإطلاقي يعم ما إذا كان بالثلث والثلثين ، أو بالربع وثلاثة أرباع وغير ذلك ما لم يبلغ الأمر في أحدهما إلى حد الندرة ، فيحكم بالنصف والنصف على ما حكم به المعصوم عليه السلام :

--> ( 1 ) - كل واحد متصل خارجي يكفي في الإسناد إليه الإسناد إلى بعض أجزائه ، فإذا قيل : فلان جالس في المسجد ، صح مع جلوسه في جزء صغير منه ، ولا حاجة إلى اشغال جميع اجزاء المسجد بالجلوس .