السيد محمد هادي الميلاني

61

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

التمكن من التصرف معقدا للإجماع ، ولذلك فقد تمسك بإطلاق ذلك صراحة في الفروع التي يذكرها المحقق بعد هذا . وكأن نظره الشريف إلى أن هذه الجملة صادرة من المعصوم بدلالة الإجماع ، ولا فرق بين ان يعمل بالظواهر ( ومنها أصالة الإطلاق ) في خبر صحيح السند ، وبين ان يعمل بظواهر ما انعقد الإجماع عليه . فإذا تم ذلك صح القول بان التمكن من التصرف قدرة شرعية دخيلة في الملاك ، فهي قد أخذها الشارع في موضوع حكمه ، وكلما كان كذلك كان دخيلا في الملاك ، ويصبح الواجب مشروطا بوجوده . اما لو قلنا بأن مدرك هذا الإجماع هو الروايات التي بأيدينا لا غير ، فلا يصح الاعتماد على هذا الإجماع ، كما لا يمكن التمسك بإطلاق الوارد في مضمونه . تنبيه : ان النسبة بين الوضع والتكليف عموم من وجه ، فقد يكون وضع ولا تكليف ( كالصغير الذي يملك ولكنه غير مكلف ) وقد يكون تكليف ولا وضع ( مثل غالبية الواجبات ) وقد يقترن الحكم التكليفي بالحكم الوضعي . والمستفاد من الروايات ان الجانب الوضعي في الزكاة ( وهو الذي يثبت حقا للأصناف الثمانية في المال البالغ حد النصاب ) توأم مع الجانب التكليفي . فإذا كان التكليف منجزا كان الحكم الوضعي ثابتا ، اما إذا لم يتنجّز التكليف فلا وضع . وعدم التنجز تارة للجهل ، كالوارث الذي يرث