السيد محمد هادي الميلاني
92
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
قال : لا يقصر ولا يفطر ، لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ » ( 1 ) . أقول : اما وحدة السفر فلا اشكال فيه ، لكن بمعنى أن تعدد القصد يمنع عن الوحدة ، لا أن القصد مقوم للوحدة ، فإن من سوفر به جبرا له سفر واحد ، وإن لم يقصده . وكذلك اتصال السير ثمانية في نفس الأمر فلا اشكال فيه أيضا ، وأما اتصال القصد حسب اتصال السير بأن لا يتخلل بين الثمانية المقصودة شيء من المسير بلا ذلك القصد ، فلا دليل عليه ، وانما اللازم تحقق مجموع الثمانية عن قصد وإن لم يتصل القصد . فلو قصد السير عشرة فراسخ وبعد مسير ثلاثة فراسخ تردد ، أو عزم على العدم ، فسافر فرسخين ثم تجدد له العزم فطوى الباقي إلى العشرة عن ذلك القصد الأول ، فهو قد سار ثمانية فراسخ عن قصد . وأما الروايتان فرواية عمار ناظرة إلى لزوم وحدة السفر كما أشرنا إليه سابقا ، ورواية صفوان ناظرة إلى عدم الاعتداد بسفر غير مقصود ، أو عدم الاعتداد بطي المسافة بقصود متعددة مستأنفة ، فان قصد أولا ميلا ، ثم قصد اتباع الرجل ، وبعبارة أخرى : قصد عدم السير ثمانية مضر ، فإنه يوجب تعدد المسافرة . الصورة الخامسة : أن يقصد ثمانية ويطوي ثلاثة ثم يتردد
--> ( 1 ) الوسائل - باب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .