السيد محمد هادي الميلاني
90
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
نعم ، العزم على السفر أولا يوجب انقداح إرادات متجددة حسب قطعات المسير المتعددة ، حسب تخلل الوقوفات بينها ، والجزم فعلا على المسير وإنهاء المسافة منقدح على ذلك العزم ، ولا يضر تخلل الترديد ، أو قصد العدم بشيء أصلا وفي رواية إسحاق ابن عمار : « وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة قاموا أو انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا » ( 1 ) الصورة الرابعة : أن يتردد أو يقصد العدم على النمط المتقدم ، ويكون قد سار شيئا في حال الترديد أو قصد العدم ، لكن كان المجموع من السابق واللاحق وما كان في حال الترديد يبلغ المسافة ، فعلى المشهور يجب التمام ، فإن المسافة وان بلغت الثمانية ، لكن الجزء الأخر من السبب وهو القصد لم يكن على طبقها فان ما طواه في حال الترديد وإن كان عن إرادة واختيار ، لكن لم ينقدح عن ذلك العزم الأول ، وبعبارة أخرى لا بد أن تكون الإرادات المتعاقبة على قطعات المسير متعلقة بها بعنوان انها جزء من المسافة ، ولذلك يشترط المشهور استمرار قصد المسافة ، والفصل بالسير مترددا يوجب عدم اتصال سير المسافر بما هو مسافر ، وقد نص في رواية عمار على ذلك حيث قال عليه السلام : « لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل - باب 3 من صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 2 ) الوسائل - باب 4 من صلاة المسافر ، الحديث 3 .