السيد محمد هادي الميلاني
76
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وهيئاتها القصد والإرادة ونحو ذلك ، فالقصد بدليل منفصل يستفاد من بعض الروايات كموثقة عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ ، ويأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ ، لا يجوز ذلك ، ثم ينزل في ذلك الموضع ، قال ( ع ) : لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتم الصلاة ، والتقريب : أن المعنى حتى يكون قاصدا وعازما على المسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ . ويستفاد ذلك من موثقته الأخرى ، ومن رواية صفوان عن الرضا ( ع ) حيث قال : « ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا . . » وعلى هذا ففي المقام فروع : - الأول - لا يعتبر قصد عنوان الثمانية فلو لم يعلمه فلم يقصده وكان في الواقع كذلك كفى ، ضرورة أنه قاصد للمسافة بين المبدأ والمنتهى . والروايات دالة على أن ( من سار ثمانية يقصر ) وظاهرها الثمانية الواقعية . واعتبار القصد بدليل منفصل ليس فيه ما يعطى لزوم القصد إلى العنوان المعلوم ، وحينئذ فلو شك في المسافة ولم يتحصل له العلم بها وصلى تماما - بمقتضى أصالة التمام - ثم حصل له العلم بأنها كانت مسافة كانت القاعدة لزوم الإعادة ، فإنه جاهل بالموضوع ، والحاقه بالجاهل بالحكم ( الذي لا يعيد أصلا ) والناسي للموضوع ( الذي لا يعيد خارج الوقت )