السيد محمد هادي الميلاني
66
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
عبد اللَّه عليه السلام : إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء . . » ( 1 ) . فتجد السائل في هذين الحديثين يذكر المسافة بين البلدتين بحسب المرتكز في ذهنه ، والإمام عليه السلام يقرره على ذلك . القول الثاني - ما عن جمع من المتأخرين من التفصيل بين البلاد المتعارفة فيكون مبدأ المسافة فيها من آخر خطة البلد ، وبين البلاد المتسعة فهو من آخر المحلة التي يسكن فيها . وكأنهم نظروا إلى أن تحديدات الشارع تطابق ما هو المتعارف دائما ، كما يقابل في الوضوء : حد ما يغسل من الوجه ما دارت عليه الإبهام والوسطى . ويكون المراد منهما اليد المتعارفة في الحجم . وكذلك المسافة انما يعتبر مبدؤها من آخر البلد إذا كانت متعارفة ، أما إذا كانت عظيمة متسعة فهي بمنزلة مدن متعددة متلاصقة ، فيكون مبدأ السير من المحلة نفسها . القول الثالث - ما عن الصدوق ( ره ) من أن مبدأ المسافة هو المنزل ، واستدل على ذلك بما رواه بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : « إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه » ( 2 ) وفي رواية أخرى عن سليمان بن حفص المروزي أنه
--> ( 1 ) الوسائل - باب 5 من صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .