السيد محمد هادي الميلاني
56
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
بالإرسال ، لا تدل الرواية على اعتبار القصد في السفر ثمانية من حيث كونه سببا لوجوب القصر ، وانما هو على ما قدمناه دخيل في الامتثال حيث إنه ما لم يحرز كونه مسافرا سفر القصر - ولو بحسب قصده لا يجوز له أن يقصر ، وعليه بمقتضى الاستصحاب أن يتم الصلاة ، نعم يعيد صلاته لو علم بعد ذلك أنه كان في نفس الأمر مسافرا . وان أبيت عما ذكرناه في المستفاد من الرواية ، فلا أقل من الالتزام بدخالة القصد في السبب بالإضافة إلى خصوص التقصير في أثناء الطريق بأن يكون موضوعه هو المسافر القاصد ، دون من طوى مقدار المسافة غير قاصد لها ، فإنه يجب عليه التقصير بمقتضى ظاهر الروايات المتواترة ، ولم تكن الرواية المتقدمة ناظرة إلى ذلك وانما في جواب السؤال عن التقصير والإفطار في الطريق والقول بمساواة الحكم في الطريق وفي المقصد لا وجه له ولا دليل عليه ، بل لولا الإجماع بأن المسافر بعد تلبسه بالسفر وخروجه عن حد الترخص يجوز له التقصير لقلنا ان مقتضى جعل المسير بريدين وثمانية فراسخ سببا أن لا يجوز التقصير إلا بعد تحققه خارجا . ثم إن الفرق بين ما اخترناه من اعتبار القصد في تنجيز الحكم وبين جعله دخيلا في سببه في أثناء الطريق هو أنه على هذا لو صلى تماما فيما لا يعلم مقدار المسافة أو لا يقصدها أن تصح صلاته واقعا ولا تحتاج إلى الإعادة ، بخلافه على ما اخترناه ، كما عرفت .