السيد محمد هادي الميلاني
405
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
ب - وأما فيما علم أن له عادة متعارفة ، كما إذا شككنا في صحة وضوئه من جهة احتمال غسل الأعضاء منكوسا لجهله بالحكم فظاهر الحال جريه على مقتضى العادة ، وقيام السيرة على الأخذ بذلك بملاك الغلبة الاعتيادية ، فيكون أصل الصحة في هذه الصورة أمارة عقلائية ، لأن السيرة ممضاة هكذا . وأما في الثالث فحيث ان السيرة والتحفظ على جهة النظام ونحو ذلك ، تقتضي الحمل على الصحيح ، وهي ممضاة ، فيتعبد بذلك من دون أن يكون هناك جهة أمارية أصلا . البحث الخامس : في الدليل على أصل الصحة . أولا : من الكتاب : 1 - قوله سبحانه وتعالى : « وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ( 1 ) وحيث إن ظاهره الأمر الواقعي ، فلهذا بنى على تفسيره في ( الكافي ) بما قاله عليه السلام : ( ولا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ) فيستكشف منه أنه ناظر إلى مرحلة الشك ، فيكون حكما ظاهريا مفاده الأصل ، وعليه يشمل إطلاق الآية لما إذا شك في أن الفاعل عمل حسنا أو قبيحا ، أي صحيحا أو فاسدا ، فيجب القول بأنه عمل حسنا ، كما يشمل إطلاقه لما إذا شك في أن غيره صالح أم طالح يقال
--> ( 1 ) سورة البقرة / 83 .