السيد محمد هادي الميلاني
401
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
أما مجرد التعبد بشيء كأن يقول : ( إذا أخبرك العادل بشيء فاعمل على طبقه ) فهو حكم لموضوعه ، غاية الأمر حيث إنه في ظرف الشك ، كان حكما ظاهريا ، وبمقتضى دليل عدم التصويب كان ملاكه التحفظ على الواقعيات لدى الإصابة والاعذار عنها لدى الخطأ . نعم لو استظهر من الأمر بالعمل أنه اعتبر قول العادل كاشفا ، دل ذلك على اماريته . وبناء على ما ذكر ( 1 ) كان تقديمه على أصل الفساد ( أعنى استصحاب العدم ) من باب التخصيص لا من باب تحكيم الامارة على الأصل ( 2 ) . لكن ربما يشكل بأن النسبة بينهما عموم من وجه ، ضرورة أن أصل الصحة ربما يجرى فيما لا يكون هناك حالة سابقة ، كما إذا شك في مالية ما جعل عوضا في البيع مثلا ، أو يكون كذلك ولا يجرى الاستصحاب ، لعدم الأثر له شرعا . ويمكن الجواب بأن كثرة موارد الاجتماع توجب إلحاقها بأصل الصحة ، فإن تخصيصه بها تخصيص الأكثر ، بخلاف
--> ( 1 ) أي بناء على ما تقدم من أن أصل الصحة ليس بأمارة . ( 2 ) فاستصحاب العدم عند الشك في وجود شيء بحري إلا إذا كان موردا لإجراء قاعدة أصالة الصحة ، لا ان أصل الصحة يجري لتقدمه الرتبي على استصحاب العدم