السيد محمد هادي الميلاني
398
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وضعية زمامها بيد الشارع ، أو أمور اختيارية للغير كالاقتداء به ، أو سقوط التكليف عن نفسه أو عن الغير ، وليس شيء من ذلك أمرا توليديا من فعل المكلف حتى يقال أنه أمر اختياري ( 1 ) ، بل هي اما حكم لموضوعه ، أو لازم مقارن له . والحاصل : أن أصل الصحة عبارة عن التعبد بموضوع الأثر ليرتب عليه أثره ، لا بالأثر نفسه ابتداء . فالأصل أن فعل المسلم
--> ( 1 ) مضافا إلى أن هذا القول ليس بصحيح . فان الاختياري ما يصدر من حركة العضلات ، والمسببات التوليدية ليست كذلك . وما يقال من أنه يكفى في اختياريتها كون أسبابها تحت الاختيار يراد به أنه يكفى في تعلق التكليف بها كون أسبابها أمورا اختيارية ، إذ لا يلزم أن يكون متعلق التكليف بنفسه اختياريا ، بل يكفى أن يكون سببه كذلك . ولتوضيح الفرق بين المسببات التوليدية وغيرها نقول : ان المسببات الشرعية على أنحاء : 1 - ما يكون وضعيا مترتبا على سبب اختياري أو غير اختياري . مثال الأول : الملكية عند الحيازة . ومثال الثاني : الملكية عند موت المورث . 2 - ما يكون تكليفيا مترتبا على اختياري كالحج عند الاستطاعة ، أو غير اختياري كالصلاة عند الزوال . 3 - ما يكون مسببا توليديا عن الأسباب قد أمر به ، سواء كان وضعيا قد اعتبر بنحو التوليدية كالطهارة والنجاسة أو الحدث - بناء على أنها أمور اعتبارية غير منفكة عن أسبابها أو كان أمرا واقعيا مرتبا عليها غير منفك عنها . وفي ذلك يكون الأمر بالمسبب هو بعينه أمرا بالسبب .