السيد محمد هادي الميلاني

375

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

الإقامة ، أو ينشئه من حين شروعه في العود ، بحيث يكون محل الإقامة أول منزل من منازله ، أو لا ينشئ شيئا من ذلك ، وانما هو على إقامته وخروجه وعوده أجنبي عن السفر الذي سينشئه حينما يريد أن يخرج إلى وطنه . وحاصل ما اخترناه سابقا : هو أن الإقامة تضاد الظعن أي الارتحال والسير كما في قوله تعالى . . : « تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتِكُمْ » ( 1 ) وفي ( نهج البلاغة ) : « فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن » وقال ( ع ) : « ليتزود من دار ظعنه لدار إقامته » وقال ( ع ) : « ولا تسر أول الليل ، فان اللَّه تعالى جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا » إلى غير ذلك ، والموضوع في الآية المباركة هو الضرب في الأرض ، ويتوسع فيه بالمقدار العادي من النزول ، من دون اتخاذه مقرا . والحاصل : ان المقيم زيادة على المقدار العادي من السكون ، حيث إنه استقر ورفع اليد عن الحركة فليس بضارب في الأرض حقيقة ، وهو غير ظاعن وغير مرتحل ، فما لم ينشئ سفرا ولو كان هو أربعة ملفقة عليه أن يتم الصلاة ، فلو خرج إلى ما دون المسافة قاصدا لرجوعه إلى مستقره لم يوجب ذلك عليه القصر ، وإن كان عازما بأنه بعد أيام يرفع اليد عن مستقره ويسافر . ومنه علم أنه لو خرج إلى ما دون المسافة وقصد من هناك

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 80 .